733

734

تغذية الطفل المصاب بمرض السرطان: 5 أهداف يجب وضعها نصب عينيك

يستغرق هذا المقال 7 دقائق لقرائته

Img_bol_repas_enfant.jpg


من الأمور الشاقة للغاية أن يُصاب طفلك بمرض خطير.ومن المهام الصعبة جدًا أن تجبر طفلك على الأكل طوال فترة تلقيه العلاج.يختلف كل طفل عن الآخر وتختلف كذلك طرق أكلهم وقد يواجه البعض صعوبة في تناول الطعام بشكل عام.إذا كان كل ما تنجزه هو مساعدة طفلك على تناول وجبة دون أن يشعر بإجهادكبير طوال فترة تلقيه العلاج، فقد أنجزت الكثير.

إذا كان هدفك الأول هو عدم جعل مهمة تناول الطعام وكأنها حلبة "صراع"، ستجد في هذا المقال نصائح لتتبعها خطوة بخطوة لترتيب الأولويات المختلفة التي ستعمل عليها أنت والفريق الطبي لضمان التغذية السليمة لطفلك طوال فترة تلقيه العلاج.

الهدف الأول: تحقيق الطمأنينة لا الضغوط

ترتيب الأولويات



لا ينبغي أن تشكل مهمة تناول الطعام حلبة صراع أو مشقة على الطفل.علينا أن نعترف بأن الطفل المقيم في المستشفى لا يتحكم في ما يحدث له ولا يدرك، في كثر من الأحيان، الأحداث التي تجري من حوله.يدرك بعض الأطفال أن الشيء الوحيد الذي يمكنهم التحكم فيه هو الأكل بحيث يمكنهم رفضه أو قبوله.قد يكون رفض الأكل وسيلة يستخدمها الطفل لمحاولة السيطرة على الموقف.

لدى الأطفال الذين يتلقون علاجًا لمرض السرطان أسباب عديدة لعدم تناول الطعام.تشمل الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي والإشعاعي جفاف الفم، والغثيان، والقيء، والإسهال، والإمساك، وانعدام الشهية وتغيرات في الطعم.قد تساهم كل هذه الآثار الجانبية في عدم قدرة طفلك على تناول الطعام؛ مما يؤدي إلى فقدان وزنه.

رتب أولويات تغذية طفلك مع الفريق الطبي طوال فترة تلقيه العلاج.حدد أهداف وأوليات لكل يوم أو مرحلة من العلاج.ستتغير تلك الأولويات والأهداف على مدار فترة العلاج.تشتمل الأولويات الرئيسية على تحقيق الطمأنينة لا الضغوط، وسلامة الغذاء، وتحفيز عمل الجهاز الهضمي، والحصول على السعرات الحرارية اللازمة، والتغذية.

لا توجد مشكلة من تناول الوجبات التي تشعر طفلك بالسعادة!


من الأوضاع المرهقة للغاية أن يمرض طفلك.ولذلك، تختلف أولوياتنا بناءً على معرفتنا بتمتع الطفل بصحة جيدة أم لا.عندما يتمتع الطفل بصحة جيدة، نعلم أنه من المفيد اتباع نظام غذائي غني بالفواكه الطازجة، والخضروات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والأسماك.ولكن هذه التوصيات الغذائية ليست واقعية بالنسبة لطفل يتلقى علاجًا لمرض السرطان.يصبح هدفنا الأول هو عدم جعل مهمة تناول الطعام وكأنها حلبة "صراع".يتعرض الطفل بالفعل للعديد من الضغوطات، وليس من المستحسن وضعه تحت ضغوطات إضافية.

كلما يتمتع الوالد بصبر وتمهل أكثر عند إعطاء طفله وجباته الغذائية، يشعر الطفل براحة أكبر عند تجربة أكلات جديدة والتعبير عن مشاعره تجاه مذاق الطعام.

يريد بعض الأطفال أثناء تواجدهم في المستشفى (مكان غريب بالنسبة لهم) الحصول على طعام محبب إليهم.يريد الأطفال الحصول على الطعام الذي تعده والدتهم أو الذي "يشعرهم بالسعادة" وهو الطعام الذي لا يكلف الكثير عن إعداده ويمنحهم إحساسًا بالإطمئنان أو يشعرون عند تناوله وكأنهم في المنزل ومن أمثلة الأطعمة التي تشعرهم بالسعادة البيتزا، والمعكرونة، والبسكويت، والشوكولاتة، وغيرها من الأطعمة.

هذه الأطعمة تجعلنا "نشعر بالسعادة". عادةً ما تكون هذه الأطعمة غنية بالكربوهيدرات والدهون. هناك أيضًا تفسير فسيولوجي يوضح السبب وراء هذا "الشعور بالسعادة".يزيد الطعام الغني بالكربوهيدرات من توافر الحمض الأميني التربتوفان؛ مما يزيد من إفراز هرمون السيراوتونين في الدماغ والشعور بمزاج افضل.هناك تفسير آخر للعلاقة التي تربط الطعام بالشعور بالسعادة وهو أن الأطعمة ذات المذاق الجيد قد تزيد من إفراز المواد الأفيونية الطبيعية في الدماغ؛ وبالتالي تغير من الحالة المزاجية.
 
ومن الجوانب الأخرى المهمة المتعلقة بأطعمة السعادة هذه هي أنها تمثل أحد الأبعاد الاجتماعية.الأطعمة التي تسبب الشعور بالسعادة هي تلك الأطعمة المألوفة لدى الطفل والتي ترتبط بشعوره بالأمان والراحة.لذلك، من الطبيعي تمامًا أن يتناول الطفل المقيم في المستشفى طعامًا يسبب له الشعور بالسعادة ولا يقدم له أفضل تغذية.

في كثيرٍ من الأحيان، يكون تناول المشروبات أسهل من تناول الطعام.لذلك، "يشرب" بعض المرضى سعراتهم الحرارية على شكل خليط أو عصير أو أي مشروب آخر.تتوفر العديد من المكملات الغذائية الجاهزة.
 

الهدف الثاني:سلامة الغذاء

نظام غذائي منخفض البكتيريا


غالبًا ما يعاني المرضى الذين يتلقون علاجًا لمرض السرطان من قلة العدلات (نوع من أنواع خلايا الدم البيضاء).هذا يعني أن كفاءة جهازهم المناعي ضعيفة جدًا ولا تمكنهم من مكافجة العدوى. قد يقلل النظام الغذائي منخفض البكتيريا، والذي يُطلق عليه أحيانًا نظام قلة العدلات، من خطر الإصابة بالعدوى البكتيرية لدى المرضى الذين يعانون من نقص المناعة.هناك الكثير من الآراء والتساؤلات حول النظام الغذائي منخفض البكتيريا فيما إذا كان مفيدًا أو فيما إذا كانت سلامة الغذاء القياسية وحدها كافية لحماية المريض ضد الإصابة بالعدوى. لا تعمل بعض المستشفيات في الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية على نشر ثقافة النظام الغذائي منخفض البكتيريا بين المرضى، ولم تشهد أي زيادة في إصابة المرضى بالعدوى. وبشكلٍ عام، يوصى باتباع النظام الغذائي منخفض البكتيريا في البلدان ذات المعايير الصحية المنخفضة، وربما في جميع البلدان ذات الدخل المحدود وتلك البلدان ذات المناخ الحار. وبشكلٍ عام، يوصى باتباع النظام الغذائي منخفض البكتيريا في البلدان ذات المعايير الصحية المنخفضة، وربما في جميع البلدان ذات الدخل المحدود وتلك البلدان ذات المناخ الحار.

سلامة الغذاء في المقام الأول



يوصي مستشفى سانت جود لبحوث الأطفال في ممفيس (الولايات المتحدة الأمريكية) باتباع نظام غذائي منخفض البكتيريا بالنسبة لجميع المرضى الذين يعانون من مرض سرطان الدم الليمفاوي الحاد خلال مرحلة الحث أو مرحلة إعادة الحث وفي أي وقت يكون عدد العدلات الثابت لديهم أقل من 500. يوصي المستشفى كذلك باتباع هذا النظام لجميع المرضى المصابين بسرطان الدم النقوي الحاد طوال مرحلة العلاج، وكذلك لجميع المرضى الذين يخضعون لزراعة نخاع العظم الخيفي من بعد الزراعة وإلى أن تعود الخلايا التائية إلى المعدل الطبيعي.لا يتعين على مرضى الأورام الصلبة والمرضى الذين يخضعون لعملية زراعة نخاع العظم الذاتي اتباع نظام غذائي منخفض البكتيريا، ولكن يتتعين تثقيفهم حول سلامة الغذاء.

الهدف الثالث: تحفيز عمل الجهاز الهضمي

الجهاز الهضمي عبارة عن عضلة، وهذه العضلة تحتاج إلى أن تعمل وإلا سوف تضمر.إذا تناول المريض بضع لقيمات صغيرة أو إذا بدأ في تلقي التغذية المعوية (التغذية الأنبوبية)، سيساعد ذلك على منع ضمور هذه العضلة.يحتوي جدار الأمعاء الدقيقة على خملات تحمل فوقها خملات أخرى أكثر دقة مما يزيد من مساحة سطح الأمعاء بنسبة كبيرة للغاية كي تمتص العناصر الغذائية بشكل مناسب. إذا لم يُحَفز الجهاز الهضمي للعمل، تضمر هذه الخملات في غضون يومين؛ مما يصعب من عملية امتصاص العناصر الغذائية في المستقبل. لكي يعمل الجهاز الهضمي بشكل صحيح، من المهم أن يستمر المرضى على الأقل في تناول بعض اللقيمات، وأخذ بعض الرشفات حتى في الأيام التي يكون فيها تناول الطعام أمرًا شاقًا.

إذا كان المريض يتلقى التغذية بالحقن ولكنه غير خاضع لإرشادات عدم تناول أي شيء عن طريق الفم (NPO)،فيجب تشجيعه على تناول الطعام. في بعض الحالات، يخضع المريض لإرشادات عدم تناول أي شيء عن طريق الفم إما لأغراض القيام ببعض الإجراءات أو نتيجة لظروف صحية. في هذه الحالة، تكون هذه الإرشادات مناسبة وضرورية من الناحية الطبية. يعتمد هذا القرار على إرشادات الطبيب. 

الهدف الرابع: الحصول على السعرات الحرارية اللازمة


عادةً ما تزداد حاجة المرضى أثناء مرحلة العلاج إلى الحصول على السعرات الحرارية.يحتاج الأطفال بالفعل إلى الحصول على سعرات حرارية بنسبة أعلى بكثير من البالغين إذا حُسبت لكل كيلوغرام من الوزن. كلما كان الطفل أصغر سنًا، زادت حاجته إلى السعرات الحرارية لكل كيلوغرام من وزنه. ترجع هذه الحاجة إلى سرعة نمو الطفل خلال مرحلة الطفولة وزيادة نشاطه البدني.

خلال مرحلة العلاج، قد يكون من الصعب جدًا حصول الطفل المصاب على جميع السعرات الحرارية التي يحتاجها كي ينمو بشكل مناسب وكي تتجدد أنسجة جسمه. كما يحتاج الطفل إلى الحصول على نسبة كبيرة من البروتين اللازم للنمو.

بالنسبة للأطفال الصغار وحتى سن 10 سنوات تقريبًا، يحتوي الدماغ على أعلى معدل إيض لجميع أعضاء الجسم. في هذا العمر، يُعد نمو الدماغ من الأمور الهامّة للغاية، ويجب التأكد من حصول الطفل على العناصر الغذائية اللازمة. بالنسبة للأطفال المصابين بمرض السرطان، يصبح الوضع معقد نتيجة أن العديد من الأدوية تسبب الإسهال أو تؤثر على قدرة الأمعاء على هضم وامتصاص العناصر الغذائية.

يحدد أخصائي التغذية احتياجات كل مريض من السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم أثناء فترات الراحة (تلك التي يحتاجها الطفل عندما يكون نائمًا) ويضيف إلى هذه السعرات عامل النشاط كي يقدر إجمالي السعرات الحرارية التي يحتاجها كل مريض. في بعض الحالات الطبية، يجب تقليل السعرات الحرارية أو زيادتها. قد يحتاج الطفل كذلك إلى تغيير نسب البروتين التي يحتاجها جسمه وذلك اعتمادًا على وظائف الكلى والكبد. يجب اتباع هذه التوصيات بناءً على إرشادات الطبيب أو أخصائي التغذية أو كليهما معًا.

الهدف الخامس: التغذية

هدفنا الأخير هو التغذية.كون التغذية السليمة هي الهدف الأخير لا يعني أنها لا تمثل أهمية خلال مرحلة العلاج، ولكن هذا يعني أننا عندما نحقق جميع الأهداف السابقة، سنتمكن أخيرًا من التركيز على العناصر الغذائية والأطعمة المغذية السليمة.يجب أن يكون النظام الغذائي غنيًا بالمغذيات كبيرة المقدار مثل الكربوهيدرات، والبروتين، والدهون، وكذلك بالمغذيات صغيرة المقدار مثل الفيتامينات والمعادن.

يجب أن يحتوي النظام الغذائي الصحي على الكثير من الخضراوات المطبوخة، أو النيئة، والفواكه، والبروتين الممثل في اللحوم الخالية من الدهون (السمك، والدجاج، وما إلى ذلك) أو البروتين النباتي (فول الصويا، والبقوليات، وما إلى ذلك)، والحبوب الكاملة (الأرز البني، والقمح الكامل، وما إلى ذلك)، والمكسرات، والبذور، والزيوت (زيت الزيتون)، ومنتجات الألبان (الزبادي، وما إلى ذلك). تُعد الأنظمة الغذائية النباتية الفيجان والفجتيريان المتوازنة مناسبة أيضًا. 
 

هل استفدت من هذا المقال؟